Billboard Ads

طرزان مانيسا العراقي احمد البدوي

طرزان مانيسا العراقي احمد البدوي



نقدم لكم اليوم احدى القصص الحقيقية والغريبة عن شاب عراقي تحول الى رمز وطني انه العراقي احمد البدوي الذي يطلق عليه ( طرزان مانيسا ) ، قد ينصب تركيزنا اغلب الاحيان على الكوارث التي حلت في العالم ومنها كوارث وفضائع الحروب العالمية فيتم تذكر دائماً فضائع الحوادث في الحرب العالمية الثانية باعتبارها اقرب الى ذاكرتنا ، الا ان الفضائع والكوارث في الحرب العالمية الثانية كانت اكبر واكثر حيث فيها اكثر من عشرة مليون قتيل والمفودين بنفس هذا العدد تقريباً .


طرزان مانيسا
وقصتنا اليوم عن تلك الفترة خلال الحرب العالمية الاولى وبتركياً تحديداً ، تخيّل ايها القارئ ان تكون جنديا في جيش امبراطورية مهزومة، من المؤكد ان الياس والاحباط وربما الرغبة بالموت ستسيطر على البعض في مثل هكذا حالة، لكن بطل قصتنا كان مختلفا جدا .


أحمد بدوي " طرزان مانيسا "


احمد بدوي
في 31 أيار من كل عام يحتفل الاتراك في مدينة مانيسا الساحلية بذكرى "طرزان مانيسا" واسمه الحقيقي احمد بدوي وهو عراقي من مدينة سامراء ولد عام 1899 م، يبدو هذا غريبا للوهلة الاولى لكن بدوي هذا كان جنديا في الجيش العثماني ابان الحرب العالمية الاولى وما تبعها من حروب في تركيا سميت "حروب الاستقلال" .

قاتل احمد بدوي في الجبهة الشرقية التركية تحت قيادة الجنرال كاظم قره بكر الذي سيكرمه لاحقا بميدالية الاستقلال بسبب بسالته وصموده، هذه الميدالية التي لم ينلها الا القلائل خصوصا بالنسبة للجنود العاديين جعلته مشهورا، كان بدوي يكره الشهرة على ما يبدو وعرف عنه كراهيته للظهور ونيل الاشادات، لاحقا وبسبب الحرائق التي تسببت بها الحرب في مدينة مانيسا



قرر بدوي العيش عاريا منعزلا في جبل 


قرر بدوي العيش عاريا منعزلا في جبل
قرر بدوي الاختفاء واللجوء الى جبل سيبل Spil Mountain، كان اختفاؤه بعد حرب الاستقلال التركية التي انتهت عام 1923 م وليس معروفا ان كان قد اختفى بعد انتهاء الحرب مباشرة ام بعد ذلك، في الجبل اختار بدوي العيش عاريا، سكن في كوخ يشتمل على سرير مصنوع من خشب الأرز وتحول الى نباتي في غذائه، خلال عقد من الزمن لم ينزل بدوي كثيرا الى المدينة، وحينما كان يسير في شوراعها بلحيته الكثة وشعره الطويل وسرواله القديم كان يثير الاستغراب، لكن شيئا غريبا كان يجعل اهالي المدينة يستلطفونه، فقد قام هذا الرجل لوحده بزراعة آلاف الاشجار، كما ان لم يكن مؤذيا او غريب الاطوار، بل عرف عنه حبه لقراءة الصحف .



قام بزراعة آلاف الأشجار


قام بزراعة آلاف الأشجار
بدأت شهرة احمد بدوي تتسع وكتبت الصحافة عنه الامر الذي جذب الكثيرين للتقرب منه، الممثل الامريكي جوني فايسمولر (Johnny Weissmuller) قرأ عنه وقرر زيارة تركيا للقائه، وقد تأثر بتجربته واتضح ذلك التأثير في تمثيله فيلم “الرجل القرد” عام 1932م والذي ادى فيه فايسمولر دور طرزان



قصته كان مصدر إلهام لإنتاج فيلم الرجل القرد


فيلم الرجل القرد
في العام اللاحق وبعد ان اكتسب بدوي شهرة واسعة قررت بلدية مانيسا ان تعطيه راتبا كبستاني لم يتجاوز ما قيمته 30 جنيها استرلينيا، اطلق بدوي الكثير من التصريحات للصحافة التي زارته بخصوص اهمية الحفاظ على البيئة وتنشيط الزراعة .



أقيم له نصب تذكاري في المدينة و يحتفل بذكرى وفاته كل عام


نصب تذكاري في المدينة
في 31 ايار عام 1963 توفي احمد بدوي في كوخه وسط محبة الناس واهتمامهم، ومنذ ذلك الوقت واهالي المدينة يحتفلون بذكرى وفاته باعتباره من رموز المدينة، هناك شارع باسمه وتمثال له، وفي عام 1994 انتج فيلم بعنوان طرزان مانيسا Tarzan of Manisa مثل فيه تالات بولوت دور بدوي، الفيلم ترشح لاحقا لجائزة افضل فيلم ناطق بلغة غير الانجليزية في مهرجان الاوسكار .
By